الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٥٢وممن رأى جواز الجمعة خلف الجبابرة – ابن عباس، وجابر بن زيد، والإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن المغربي، فمن دونهم رضي الله عنهم، وروي أن جابر بن زيد كان يصلي الجمعة خلف زياد وعبيد الله بن زياد والحجاج، وكلهم عمال بني أمية، وقد شهروا جميعا بانتهاك المحارم، واقتراف المظالم، ويُحكى أن حبيب بن عمرو وهو أبو الربيع بن حبيب، كان مع جابر بن زيد يوم الجمعة، فقال جابر بن زيد: الرواح إلى الجمعة، فقال حبيب: أخلف الحجاج؟ قال جابر: نعم، إنها صلاة جامعة وسنة متبعة، وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب رضي الله عنه: فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء، أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا قاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يصلي الجمعة خلف الحجاج، فإن قال قائل – أنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا، ولم يصح له إلا اتباع أئمة المسلمين، وأخبر برأي المسلمين، فإن رجع إلى رأي المسلمين، فذلك الواجب عليه، وإن ثبت على قوله، كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً أو غيره – ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأساً، ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة، استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه، لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر، كان حقاً على المسلمين البراءة منه، انتهى كلام أبي عبد الله، وأقول على إثره: وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون الجمعة وغيرها من الصلوات، خلف عثمان وعماله، بعد ما نقموا عليه أفعاله، وأنكروا عليه أقواله، ووضعوا إمامته عن رقابهم، بسبب نكثه العهد الذي بايعوه عليه، وناهيك أن ابن مسعود وغيره من أفاضل الصحابة، كانوا يصلون خلف الوليد بن عقبة، والي عثمان على الكوفة، وقد شُهر بشرب الخمر، حتى أنه صلى بهم الفجر ذات يوم أربع ركعات وهو سكران، وقال لهم: أزيدكم؟ قال البدر الشماخي رحمه الله: قال المسعودي: قيل – قال في