الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

سجوده، اشرب واسقني، وقال عتاب بن غيلان: لا تزيدنا، لا زادك الله مزيد الخير، والله ما أعجب إلا ممن بعثك إلينا أميراً، وعلينا والياً، فدخل قصره لعنه الله، وهو يتمثل:

ولست بعيداً عند خمر وقينة ==== ولا بصفا صلدٍ عن الخير معزلِ

ولكنني أروي من الخمر هامتي === وأمشي الملا بالشاحب المتثلثلِ

وفي ذلك يقول الحطيئة:

نادى وقد تمت صلاتهم ==== أزيدكم ثملاً وما يدري

ليزيدهم أخرى، ولو قبلوا ==== لأتت صلاتهم على العشر

حبسوا عنانك إذ جريت ولو ==== خلوا عنانك لم تزل تجري

ففي هذا كله ما يدل على جواز صلاة الجمعة وغيرها خلف الجبابرة، فلو قيل – إن جوازها خلف الجبابرة مجتمع عليه، ما كان بعيداً، ولذلك يشير أبو عبد الله بقوله: والذي نحن عليه، ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء، أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا وبقوله: وإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، إلى آخر ما ذكره هنالك، والله أعلم.

…وقال أبو المؤثر وأبو الحواري: صلاة الجمعة خلف الجبابرة جائزة في الأمصار الممصرة، إذا صلوها في وقتها بحدودها، وأما إن صلوا الجمعة ركعتين في غير الأمصار الممصرة، فلا يُصلى خلفهم، ومن صلى خلفهم أعاد أربعاً، فهؤلاء اشترطوا في صحة الجمعة خلف الجبابرة المصر الممصر، فيحتمل أن يكونوا من الطائفة الذي يرون صلاة الجمعة مقصورة على الأمصار الممصرة مع الإمام، ومع عدمه، ويحتمل أن يكونوا من الطائفة الذي يرون اشتراط الإمام والمصر معاً لحصة الجمعة، فعلى الاحتمال الأول – فيكون معهم وجود الجبار كعدمه، فلا يكون حصوله شرطاً لصحة الجمعة عندهم، ولهم أن يستدلوا على ذلك بصلاة الصحابة والتابعين خلف الجبابرة، فإنهم لم يُنقل عنهم أنهم صلوا الجمعة خلف الجبابرة إلا في الأمصار الممصرة، والله أعلم.

٥٣ / ٩٧