الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٥٦…وقد استثنى الإمام الكدمي رحمه الله من هذه القاعدة صورةً قال فيها: إن الإمام يصلي الجمعة فيها باتفاق، وهي ما إذا دخل الإمام مصراً من الأمصار الممصرة، فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة ركعتين في ذلك المصر، وإن كان فيه مسافراً، لما حصل له من معنى الإمامة، ومعنى المصر، وكونه مسافراً لا يسقط فرض الجمعة عن غيره بعد حصول عِلته، وأقول: إن ظاهر الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الظهر بمكة ركعتين في الجمعة، وغيرها، ثم يأمرهم بإتمام الركعتين الأخريين، ما يدل على أن الإمام وإن دخل المصر لا يصلي جمعة إذا كان مسافراً، وأكد هذه السنة فعل كل واحد من العمرين، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذلك، وقول كل واحد لهم – أتموا، فلو كانت السنة منسوخة مثلاً، ما كان لهؤلاء الخلفاء أن يعملوا بالمنسوخ، فثبت أنها غير منسوخة، وأن الصورة التي أخرجها الإمام الكدمي عن تلك القاعدة، ليست خارجة بإجماع، ووجه استثناء الكدمي لها هو – أنه لم يعلم إلا الاتفاق عليها من أصحابه، فأخرجها على حسب ما علم، ولا بأس، فإنه لم يدع القطع فيها، والله أعلم(1).
(1) الظاهر من صلاة الإمام عزان الجمعة وهو مسافر، ذلك لأنه يختلف عن غيره من الأئمة لأن بيعته بيعة دفاع فهو شبه موطن في كل مكان يستقر فيه وفي آخر زمانه عزم على الإستيطان بنزوى وكان قبل ذلك في صدر إمامته غير مستقر والغريب من تساهل من يتساهل في هذه المسألة فيصلي بالناس الجمعة وهو أجير ومسافر وتشديد العلماء المحققين في تعدد الجمعة في المصر كما ترى ذلك لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين أنه صلى الجمعة إماماً وهو مسافر وما ورد عن بعضهم فذلك لشيء خاص به لا يتجاوزه إلى غيره فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب العلم بذهاب أهله، سالم بن حمد الحارثي.