الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٥٨فليصلوا أربع ركعات وقد رُوي أن علياً كرم الله وجهه صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين، فقال: أتموا صلاتكم، ولا يجوز للعامل أن يأمر غيره بإقامة الجمعة إلا بإذن الإمام، وهذا كله مبني على إذن الإمام شرط لصحة الجمعة.
…وذهب بعض أصحابنا إلى عدم اشتراط ذلك في صحة الجمعة، وفي الأثر ما نصه - وكان عبد الملك بن حميد بنزوى مريضاً، فلم يخرج إلى الجمعة، وصلى عمر بن الأخنس الجمعة بالناس بنزوى ركعتين، من غير أن يأمره الإمام عبد الملك بن حميد أن يصلي بالناس، وكان موسى بن علي يومئذ حاضراً، فلم ير موسى عليهم النقض، وأجاز صلاتهم، قال أبو عبد الله: فأنا أرى على عمر بن الأخنس وعلى من صلى معه النقض.
…فهذا أبو علي لم ير بأساً بصلاة عمر ومن خلفه، فكأنه لم ير أن إذن الإمام شرط في صحة الجمعة، وأبو عبد الله رأى عليهم النقض، فمذهبه أن إذن الإمام شرط في صحتها، وقد تقدم عن أبي عبد الله أنه لا يرى أن نفس وجود الإمام شرط في صحة الجمعة، وقد أجازها بصحار مطلقاً عند إمام عادل أو جائر، أو عند والي الإمام العادل أو الجائر، أو لم يكن أحد من قبل السلطان أصلاً، فاشترطه إذن الإمام لصحتها مع ما تقدم عنه مشكل جداً، ويندفع هذا الإشكال بما إذا قلت إن أبا عبد الله إنما لم يشترط الإمام لصحة الجمعة في الأمصار الممصرة دون غيرها من سائر القرى، أما في سائر القرى والأمصار التي لم تمصر، فيشترط ذلك، والقضية الواقعة هاهنا، إنما هي بنزوى لا بصحار، وليست نزوى من الأمصار الممصرة، فاندفع الإشكال واتضح الحق، والله أعلم.