الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

…واشترط الحنفية لصحة الجمعة الإذن العام، وهو أن تفتح أبواب الجامع للوارد، فلا يمنع من الجامع يومئذ أحد، ولا تصح الجمعة عندهم بدون ذلك، وهو ظاهر، لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يمنع أحداً من حضور الجمعة،، بل كان يحثهم على حضورها، ويحرضهم عليه، وكذلك الخلفاء من بعده، وأنه سبحانه وتعالى أمر بالسعي إلى ذكر الله، وعند غلق الأبواب يتعذر على المأمور بالسعي امتثال ما أمر به، ولا تصح صلاة جمعة على خلاف الحالة التي أمر بها الكتاب، وجاءت بها السنة، والله أعلم.

…وأما الجماعة فهم – شرط لصحة الجمعة، فلا بد من حضور من يطلق عليهم اسم جماعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء في جماعة)، واشتراط ذلك – قال صاحب القواعد: بإجماع الأمة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير صاحب القواعد، فما يُروى عن ابن عباس – من أن الجمعة تصح وإن من واحد لا إمام في غير المسجد، مخالف لما نقل من الإجماع، فمثل هذا لا ينبغي أن يكون صحيحاً عن ابن عباس، وإن سوَّغ صحته القطب في ذهبه قائلاً: وإنما شدد الشارع صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون في حضور الجمعة وعدم صحتها فرادى، خوف أن يتساهل الناس في الحضور، فلا يقوم للجمعة شعار، فسدوا باب ذلك، وكذا لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، ولا للواحد خلف الصف، وقد سبقه إلى ذلك الشعراني نقلاً عن شيخه.

٥٩ / ٩٧