الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

…وإذا عرفت أن الوقت شرط في صحة الجمعة، فاعلم أنه لا يجوز تقديمها على الوقت ولا تأخيرها عنه، فإنها إذا تقدمت عليه، اختل شرط صحتها فتفسد لذلك، وكذلك إذا أُخِّرت عنه، وحكم ما إذا قدم عليه بعضها، كحكم ما إذا قدم عليه كلها، وكذلك في تأخير بعضها عنه، فإنه يكون في حكم تأخيرها كلها عنه، فلا جمعة لمن خرج عليه الوقت، وقد بقي عليه ركن من الصلاة لا تتم الجمعة بما دونه، والخلاف الموجود في الحالة التي تتم بها الصلاة، يخرج كله هاهنا، فإذا خرج وقتها وقد أدى جميع أركانها إلا التسليم، ففي جمعته قولان، قيل بصحتها، بناء على أن الصلاة تتم بما دون التسليم، وقيل بفسادها، بناء على أنها لا تتم بما دونه، وهذا القول هو الصحيح، لحديث – (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم). أما حديث: (فإذا قعدت وقلت فقد تمت صلاتك)، فلا يعارض هذا الحديث، لإجمال القول فيه، فيحتمل أنه أراد: (وقلت) جميع ما وجب عليك من التشهد والتسليم، ويحتمل غير ذلك، وحديث: (تحليلها التسليم)، مفسر لهذا الإجمال، فيجب حمله عليه، وكذا الخلاف الموجود في تمام الصلاة بالاجتزاء ببعض التشهد دون بعض، هو خارج هاهنا أيضا، واعلم أن من خواص الجمعة أنها لا تصح أن تقضى جمعة أصلا، وإنما يقضيها من فسدت عليه صلاة نفسه، وما تقدم من ذكر الخلاف في قضائها بعد الوقت أربعا أو ركعتين، لا ينافي ما ذكرته هاهنا، لأن من قال بقضائها ركعتين، فهي عنده ليس بجمعة أيضا، لعدم صحة اجتماع شرائط الجمعة فيها، فلا يصح عند الجميع أن تقضى بعد الوقت بجماعة وخطبة كما هي كذلك في الوقت، فظهر أن القضاء وإن كان ركعتين، ليس هو بجمعة، وقد تقدم بيان وجه القول به، والله أعلم.

٦٦ / ٩٧