الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٦٨صلى الله عليه وسلم، وظاهر كلام ابن بركة أنه لم ترد سنة في تقديم أذان الجمعة على وقتها، حيث قاس جواز تقديم آذانها عن وقتها بتقديم أذان الفجر على وقته فقال: والعلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله عليه السلام: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، ثم قال في خبر آخر: (إن بلالاً يوقظ نائمكم ويرد غائبكم) فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة، لأن أكثر الناس في أيام النبي صلى الله عليه وسلم – إن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: (من سمع نداءنا فليجب)، انتهى.
…
…وقد قدمت لك في المقدمة أن الأذان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد الخليفتين من بعده، إنما هو أذان واحد، وإن عثمان رضي الله عنه أحدث أذاناً آخر لما كثر الناس، فأمر أن يؤذن الأذان الأول على داره المعروفة بالزوراء، فلم يعب عليه في ذلك أحد، لأنه بدعة حسنة، أحدثها لحث الناس على إتيان الجمعة، فمضى على ذلك من جاء من بعده، قال في القواعد: واختلف في الأذان لها – يعني الجمعة – فقيل هو أذان واحد، وقيل أكثر من ذلك، انتهى.
…والظاهر إن الواجب إنما هو أذان واحد، وبه تتم الصلاة بلا خلاف، والخلاف في أنه هل يكرر لها الأذان مرتين أو لا والله أعلم.