الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٧…اعلم أن صلاة الجمعة هي ركعتان في وقت الظهر من يوم الجمعة، في مصرٍ مع إمام بارٍّ أو فاجرٍ أو نائبِ إمامٍ كذلك، يصليان بأذانٍ وخطبة وإقامة، يجهر فيهما الإمام بالقراءة، ويقرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة منهما شيئا من القرآن، ويُستحب أن يقرأ فيهما بما كان يقرأه عليه الصلاة والسلام فيهما، فقد رُوي عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الجمعة – سورة الجمعة والمنافقين، وتارة يقرأ الجمعة، وهل أتاك حديث الغاشية، وتارة سبِّح اسم ربك الأعلى والغاشية، ومن قرأ غير هذه السور أجزاه، لأن في قراءته صلى الله عليه وسلم مرة هل أتاك حديث الغاشية ومرة سبح اسم ربك الأعلى، ومرة غيرهما، ما يدل على أن الجمعة لا تختص بقراءة سورة دون سورة، ولكن في التأسي به صلى الله عليه وسلم ما لا يُخفى من كمال انقياد المتأسِّي، وتمام إذعانه، فيحوز بذلك الفضل الوافر، ولتكن الخطبة متصلة بالأذان، والإقامة متصلة بالخطبة والصلاة متصلة بالإقامة، ولا يخطب الخطيب حتى يقول المؤذن – لا إله إلا الله، ولا ينزل عن منبره حتى يقول المقيم – قد قامت الصلاة، وسيأتي في شروط صحة صلاة الجمعة أحكام الأذان والخطبة.
…قال في الإيضاح: وإذا دخل الإمام المسجد بعدما صلى في بيته شاء الله، فليأت إلى المنبر، ويقدم في طلوعه رجله اليمنى، فإذا استوى على المنبر – قعد منتظراً المؤذن ومن يأتي من الناس، فإذا أذن المؤذن الأذان الآخر وفرغ من أذانه، قام الإمام واقفاً على المنبر، وأخذ في خطبته قائماً، ويبدأ في خطبته بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه، ويُذكِّر الناس ويعظهم ويُخوفهم معادهم، وينبغي له أن يعتمد في حال خطبته على قوسٍ أو على عود المنبر، لما رُوي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيفٍ أو عصا، فينبغي الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، ويستقبل الناس بوجهه.