الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٨

- انتهى كلامه – وفيه ما يدل على أن للجمعة أذانين، وما كان في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخليفتين بعده إلا أذان واحد، وإنما أحدث الأذان الأول عثمان لمَّا رأى كثرة الناس، وهي بدعة حسنة قبلها منه المسلمون فلا بأس بها.

…ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه – كان يُمهلُ يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده، فإذا دخل المسجد سلَّم عليهم ثم يجلس، ويأخذ بلالُ في الأذان، فإذا فرغ منه قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة.

…وفي الأثر أنه قد كان بعض المبتدعين صلَّى ركعتين بعد الأذان واتَّبعه الناس على ذلك، ثم إن محمد بن محبوب غيّر تلك البدعة.

حكم الدخول مع الإمام في صلاة الجمعة

…وحكمها في الدخول مع الإمام حكم سائر الصلوات، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى، ومن أدركهم في التشهد صلى أربعاً)، وفي رواية أخرى: ( من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة)، وهذه الرواية دليل على ما صرح به الإمام أبو سعيد رضي الله عنه، مما حاصله -: أن من أدرك من صلاة الجمعة أو غيرها ما لا تتم الصلاة إلا به كان مدركاً للصلاة مع الإمام وليقض ما فاته منها.

…وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لم يُدرك مع الإمام ركعة صلى أربعا – أي – صلاة نفسه، ورُفع هذا المذهب عن علي ابن أبي طالب، قال أبو محمد:- وقد كان في الصحابة من يخالف عليًّا في هذه المسألة، وكان يرى أن من أدرك التشهد فقد أدرك الجمعة، ويأتي بركعتين.

٨ / ٩٧