الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وأربح، وذروا البيع الذي نفعه يسير وربحه متقارب، انتهى كلامه.

…

…وما ذهب إليه صاحب الإيضاح، أظهر معنىً، وأقوم سبيلا مما ذهب إليه الزمخشري، والله أعلم.

…وإذا تبايع اثنان في الوقت الذي أمروا بترك البيع، فيه إثم بلا خلاف، واختلفوا في صحة بيعهما وفساده، قال بعض أصحابنا منهم هاشم: بفساده، وقيل بصحته، ونسبه الزمخشري إلى عامة العلماء، قالوا: لأن البيع لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة، والثوب المغصوب، والوضوء بماء مغصوب. أقول: وبعض العلماء أوجب فساد ما حرم، سواء كان إنما حرم لعينه أو لغيره، وعليه ينبني مذهب القائلين بفساد البيع، وقال في القواعد: وسبب الخلاف تنازعهم في النهي، هل يدل على فساد المنهيِّ عنه أم لا؟ أقول: وهذا السبب مبني على مذهب بعض الأصوليين من أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، فالبيع إنما أمرنا بتركه حينئذ ففعله عند هؤلاء منهي عنه بذلك الأمر، وقد صححت في (طلعة الشمس) خلافه، والله أعلم.

…وهذه الأحكام كلها إنما هي خاصة بمن تلزمه إجابة النداء للجمعة، أما النساء والعبيد والصبيان والمسافرون، فلا يحرم عليهم البيع، ولا يفسد، والله أعلم. وإن بايع أحد من هؤلاء أحداً ممن تجب عليهم الجمعة، أو العكس، فالبيع فاسد على مذهب من قال بفساده، لأن بعض أركانه وهو فعل المكلَّف منهما حرام، وهما آثمان لارتكابهما ذلك، إلا أن يكون أحدهما صبيا فيتوجه الإثم للمكلف منهما خاصة، أما إثم من وجب عليه السعي فظاهر، وأما إثم الآخر فلأنهه أشغل من يجب عليه السعي ببيعه، فكأنما منعه من فعل ما وجب عليه، أو أعانه على تركه، والمانع من فعل الواجب والمُعين على تركه كلاهما آثم، والله أعلم.

٧٠ / ٩٧