الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٧١…وأما الخطبة فهي شرط عندنا لصحة الجمعة، صرح بذلك صاحب القواعد، وصاحب الإيضاح، فلا تتم الجمعة بلا خطبة، صرح بذلك أبو إسحاق في خصاله، وقال صاحب القواعد وصاحب الإيضاح وغيرهما من أصحابنا – أنه إذا لم تكن خطبة صلوا أربع ركعات – أي صلاة الظهر – وذلك إذا لم تجب عليهم الجمعة، أما إذا وجبت عليهم، حتماً فلا يصح لهم إلا أن يخطبوا ويجمعوا، وبتركهم الخطبة آثمون، وصلاتهم أربع ركعات بلا خطبة عند وجوب الجمعة عليهم مجزية لهم، على قولٍ تقدم ذكره في المقدمة، وهم مع ذلك آثمون بلا خلاف، لتضييعهم الجمعة الواجبة عليهم، والله أعلم.
…قال في القواعد: وقد احتج مالك بن أنس في أن الخطبة فريضة بقول الله تعالى: ((وتركوك قائما))، يقول: تخطب، وقال في الإيضاح: ويدل أيضا على وجوب الخطبة كونها راتبة من بين سائر الخطب، وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى: ((فاسعوا إلى ذكر الله)) وقالوا – هو الخطبة، وقال قوم: المقصود بالخطبة الموعظة المقصودة من سائر الخطب، وأنها ليست من شروط الصلاة على هذا القول، فإن صلى الإمام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عليه على هذا القول، والقول الأول أصح، وعليه العمل، أقول: وإنما صحح القول الأول لأنه هو الذي عليه عمله صلى الله عليه وسلم، وعمل الخلفاء الراشدين من بعده، وعمل جميع المؤمنين، والله أعلم.