الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والكلام في هذا المقام ينحصر في ثلاثة مواطن، الموطن الأول فيما يختص بلفظ الخطبة، الموطن الثاني فيما يختص بالخطيب، الموطن الثالث فيما يختص بمن حضر الخطبة، فأما الموطن الأول وهو فيما يختص بلفظ الخطبة، فاعلم أن أكثر أصحابنا ذهبوا إلى أن الخطبة ليست بدلا من الركعتين في الصلاة، لوجهين، أحدهما – إن الصلاة إنما يستقبل بها القبلة، والخطبة إنما يستقبل بها نحو الجماعة، ولا شيء من الصلاة يستقبل بها نحو ذلك، وثانيهما – إن من دخل في صلاة الجمعة، وفاتته الخطبة، لم يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصلاة، فلو كانت الخطبة قائمة مقام شطر من الصلاة، لوجب عليه أن يعيدها، أو يصلي أربعا، والسنة على خلاف ذلك، كما قدمت لك في المقدمة، وقد بحثت في الوجه الأول من هذين الوجهين عند الكلام في الصلاة خلف الجبابرة، وذهب محمد بن المسبِّح، وابن النظر في دعائمه، وبعض مخالفينا إلى أن الخطبة قائمة مقام ركعتين، ورُفع ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأقول: إن كان فيها من السنة دليل على أنها قائمة مقام ركعتين، فمسلَّم، وإن كان إنما نشأ عن اجتهاد، فهذا الأمر لا يدرك بالاجتهاد، وإنما يدرك بالتوقيف من الشارع، ولم نقف على توقيفٍ عليه، فنحن على أن الخطبة شرط للصلاة، لا شطر منها، والله أعلم.

٧٢ / ٩٧