الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ويجب أن تكون الخطبة في وقت الصلاة، فإن خطب الإمام قبل الوقت، وجب عليه أن يعيدها في الوقت، فإن لم يعدها، فهو كمن صلى بلا خطبة، فلا تتم جمعتهم، والله أعلم، ولا بد في الخطبة من كلام طويل يطلق عليه اسم خطبة، قال ابن بركة: وأقل الخطبة التي تصح بها الجمعة، وتنعقد بها صلاة العيدين، ويتم بها التزويج، ما حفظنا عن الشيخ أبي مالك رحمه الله، وهي – الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلِّ اللهم على محمد خاتم النبيين، واغفر اللهم لنا ولجميع المسلمين، وحكى القطب في (الذهب الخالص) قولا: إن صحة النكاح لا تتوقف عليها وقيل تتوقف، وقال أبو اسحق في (خصاله): أقل ما يجزي من الخطبة ثلاث كلمات، أحدهما أن يبتدي بالحمد لله، ثم يثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات أو ما أشبههما من كلام الموعظة، وزاد الشافعي وبعض أصحابنا ركنا رابعا، وهو قراءة آية فأكثر، وزاد الشافعي أيضا ركنا خامسا، وهو الوصية بالتقوى، والدليل على ذلك كله ما يروى – أنه كانت خطبته صلى الله عليه وسلم في الجمعة وغيرها، مشتملة على حمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والموعظة والقراءة، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (كل خطبة ليس فيها حمد ولا تشهُّد فهي كاليد الجذماء)، وعلى هذه الرواية فالواجب أن يزاد فيها ركن آخر، وهو التشهد، قال بعضهم: ويستدل لوجوب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة بقوله تعالى: ( ورفعنا لك ذكرك)، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار)، ورويَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرة، وكان تشهده صلى الله عليه وسلم أن يقول: (الحمد لله الذي نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله

٧٣ / ٩٧