الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٧٤من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، بين يدي الساعة، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، ولا يضر الله شيئاً)، وفي تاريخ الخميس ما نصه: روي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاها في المدينة في بني سالم بن عوف: (الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به، ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوٍّ من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرَّط وضلَّ ضلالا بعيدا، أوصيكم بتقوى الله، فإن خير ما أوصى المسلمُ المسلمَ أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذَركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك ذكر، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه، عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله، يكن له ذكر في عاجل أمره، وذخراً فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلاف في ذلك، فإنه يقول: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد). فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته وعقوبته وسخطه، وتبيض الوجوه، وترضي الرب وترفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم الله