الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٧٥كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولا قوة إلا بالله، وأكثروا ذكر الله، واعلموا أنه خير من الدنيا وما فيها، واعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، وقال في الخميس – كذا أوردها في المنتقى، وفي خلاصة الوفاء، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة (ق) على المنبر كثيراً، حتى حفظها منه جماعة من كثرة تكراره لها كل جمعة، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن اقتصر الخطيب على مقدارٍ يسمى ذكر الله، كقوله – الحمد لله وسبحان الله، جاز لوجهين، أحدهما أنه تعالى سمى الخطبة ذكراً، وقول الحمد لله ذكر، فمن اقتصر عليه فقد أتى بما أمر به، وثانيهما – أن عثمان صعد المنبر فقال: الحمد لله، وارتج عليه، فقال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالاً، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، وستأتيكم الخطب، ثم نزل، وكان ذلك بحضرة الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، والجواب عن الوجه الأول – إن ذكر الله في الآية ليس نصاً على الخطبة، بل يحتمل أن تكون هي المراد بالذكر، وأن يكون المراد منه الصلاة أو الأذان، وعلى تقدير أنها هي المراد بالذكر، فالذكر في الآية مجمل، فسرت كيفيته السنة، فالعدول عن التفسير إلى الإجمال، عدول عن الجادة المنيرة، والجواب عن الوجه الثاني – إنه قد كثر الإنكار على عثمان في أحداثه، وإن الصحابة قد ضاقت صدورهم من أفعاله وأقواله، فما زالوا ينكرون عليه أحداثه، ولا يلزم الإنكار على المحدث في جميع مواطنه، لا سيَّما إذا لم يخرج منه قبول ذلك، لكن بقي البحث هاهنا في صلاتهم خلفه، مع اقتصاره على ما ذكر، ومع كلامه الذي