الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

هذا حاصل ما يختص بنفس الخطبة، وأما الموطن الثاني وهو الذي يختص بالخطيب، فهو أن يكون الخطيب ممن تصح منه الإمامة في الجمعة، وهو أن يكون ذكرا حراً بالغاً عاقلاً، هذا هو المجتمع عليه، والخلاف الموجود في إمامة العبد والصبي والمسافر، خارج هاهنا، وأن يكون الخطيب على طهارة إذ من شروط الخطبة ذلك، وأن يكون مستقبل القوم بوجهه حال خطبته، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب كذلك، وأن يكون قائماً في الخطبتين معاً، فلا يخطب جالساً لقوله تعالى: (وتركوك قائما)، ورأى كعب بن عجرة عبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعداً فأنكر عليه وقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، والله تعالى يقول: (وتركوك قائما)، وكان جابر بن عبد الله يقول: من قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب جالساً فقد كذب، لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي صلاة. وأما الجلوس بين الخطبتين فقد تقدم ذكره، وأن يكون الخطيب معتمدا على قوس أو سيف أو عصا، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم – أنه كان يعتمد في خطبته على قوس، وتارة على عطا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى شيئا من ذلك، ولكن كان يتوكأ في الحرب على السيف، وفي الحضر على العصا – يعني لأن الغالب في السفر السيف وفي الحضر العصا – وفي الإيضاح – ويستحب للخطيب أن لا يأمر ولا ينهى، ولا يعارض في خطبته، إلا كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة فإن فعل فلا نقض عليه حتى يغلو، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت شعر، وغير ذلك، وترك الرواية أحب إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا، قال الفضل رحمه الله: إذا روى الخطيب رواية فلا أعرف على الناس إعادة، إلا أن سعيد بن أبي بكر كان يخطب بصحار، فروى قول أبي بكر رضي الله عنه – إني قد وليتكم ولست بخير منكم – إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، فأعاد محمد بن محبوب رحمه الله الصلاة، وأقول:

٧٩ / ٩٧