الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

والظاهر أنه لا إعادة عليه، لوجوه، أحدها – إن الخطبة ليست بشطر من الصلاة حتى ينقضها ما ينقض الصلاة من كلام الآدميين، وثانيها – إن الخطبة أمر غير محصور على شيء بعينه، وغير محدود بحد، لا يحل لأحد أن يتجاوزه إلى غيره، حتى يكون النقض على مجاوزه، وثالثها – إن حكم الخطيب في خطبته مخالف لحكم الجماعة في استماعهم، فيلزم الجماعة الإنصات لاستماع الخطبة – وحكم الخطيب الإجهار بالخطبة والموعظة الحسنة، فلا ينقض على الخطيب جميع ما ينقض على الحاضرين، ورابعها – إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الكلام والإمام يخطب، ويرخص في تكلمه وتكليمه لمصلحة، كذا في كشف الغمة، وفيه أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يقول لمن يراه بعيداً عن سماع الخطبة: (تعالى إلى هنا)، وفي البخاري – أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل عليه رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فناداه عمر أية ساعة هذه، قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل، وقد نقل عن كل واحد من عثمان وعلي أنه تكلم في الخطبة بما ليس منها، والله أعلم.

٨٠ / ٩٧