الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٩

…انتهى – والدليل لمذهب علي هو ما في آخر الرواية الأولى من أنه مَن أدرك الجماعة في التشهد صلى أربعاً، وإذا دار الأمر بين ترجيح أحد القولين على الآخر، قلنا: إن القول بأنه من أدرك الإمام في التشهد فقد أدرك الصلاة هو الراجح، لما في تلك الرواية ولما عليها من شواهد من السنة والقياس، فأما شواهدها من السنة فهو ما في أحاديث الدخول مع الإمام من العمومات التي لا تنكر، ولم يقم دليل على خروج الجمعة من عموم تلك الأحاديث ولا على تخصيص تلك الأحاديث بشيء من أركان الصلاة دون شيء، وأما شواهدها من القياس – فهو أن الركعة ركن من الصلاة، والقعود ركن منها أيضاً، فوجب أن يتساوى الركنان في الحكم حيث لا مخصِّص، والله أعلم.

حكم من فسدت عليه صلاة الجمعة

…ومن فسدت عليه صلاة الجمعة وعلم بفسادها في الوقت أعادها أربعاً صلاة الظهر، أو بعد الوقت قضاها أربعاً كذلك، وذلك أنه لا جمعة له، فوجب المصير إلى صلاة نفسه.

…وقيل: إن علم بفسادها بعد خروج الوقت قضاها ركعتين صلاة الجمعة، لأنها إنما وجبت عليه بالدخول مع الإمام ركعتين فيقضيها كذلك، وإن علم بفسادها في الوقت صلاها صلاة نفسه، وهذا القول مبني على أن وجوب القضاء إنما هو بالأمر الذي وجب به الأداء، وكان المأمور به عند الأداء ركعتين، فكذلك يقضي، وأيضاً فالقضاء استدراك لما فات وقته، ولا يكون المستدرَك به إلا نظيراً للمستدرَك، ومماثلاً له، وقد علمت أن المستدرَك ركعتان، فكذلك القضاء، ولهاتين الحجتين فرَّق أصحاب هذا القول، بين ما إذا علم بفسادها في الوقت، وبين ما إذا علم بعد الوقت، لأنه إذا علم بفسادها في الوقت كان الواجب عليه إعادتها، والإعادة هي غير القضاء، وإن علم بعد الوقت، كان عليه قضاءها.

٩ / ٩٧