الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٨١وإن أحدث في خطبته بحدث يبني عليه في الصلاة، فإنه يذهب ويتوضأ ويبني على خطبته كما يبني في الصلاة، وإن مات الإمام في خطبته فإنهم يصلون أربع ركعات، وإن عقدوا الإمامة لآخر حين مات الأول في الخطبة، فإن الآخر يستأنف الخطبة، وإن أحدث الإمام بعدما فرغ من خطبته،فإنه يستخلف عليهم من يصلي بهم ركعتين، ولا يستخلف للناس من لم تجب عليه صلاة الجمعة، مثل المسافرين والعبيد، كذا في الإيضاح، وهو مبني على منع إمامة المسافرين والعبيد في الجمعة، ولا بد من جواز استخلافهم على القول بجواز إمامتهم، وليس ما ذكره من البناء على الخطبة مبنياً على أن الخطبة شطر من الصلاة، ووجه ذلك أن الخطيب مخير في هذه الصورة بين أن يستأنف خطبته وبين أن يبني عليها، ولا كذلك البناء على الصلاة، فإن البناء على الصلاة ليس فيه تخيير على القول بثبوته، والله أعلم.
وجائز أن يكون الخطيب غير الإمام الذي يصلي، وجائز أن يكون الخطيب والإمام في الصلاة غير الإمام المنصوب له الإمامة، إذا كان ذلك بأمر من الإمام – خرجه الكدمي على معاني الاتفاق من قول أصحابنا – وأقول: وإن كان ذلك جائزا، فاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، فإنه كان يخطب بنفسه، وهو الذي يصلي بهم، ولا يخطب الخطيب حتى يحضر الإمام الذي يصلي، إذا كان الإمام غير الخطيب كذا خرجه الكدمي أيضا، وإشارته أن ذلك على جهة الاستحباب لا الإيجاب. فظاهر كلامه أنه إذا لم يسمع الإمام المصلي خطبة الخطيب أنه لا بأس بذلك، وأن لهم أن يصلوا وراءه، ولا أحب هذا كله عند السعة والإمكان وإن كان ذلك جائزا والله أعلم.
وقد تقدم ذكر شيء من أحوال الخطيب في مقدمة الكتاب، وعند ذكر الأذان.
المقصد الثالث: