الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

…وأما الموطن الثالث وهو الذي يختص بمن حضر الخطبة، فهو أنهم يستقبلون الخطيب بوجوههم على هيئة الجلوس، وعليهم السكينة والوقار، لأن الصحابة كانوا على ذلك، ويؤمرون بالإنصات واستماع الخطبة، وأن لا يتخطوا رقاب الناس، فأما الإنصات – فقال في القواعد: اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال، منهم من قال: هو حكم لازم من أحكام الخطبة، وعلى هذا الجمهور من الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)، واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فأجازه قوم، ومنع منه آخرون، والقول الثاني أن الكلام جائز إلا عند قراءة القرآن، روي ذلك عن الشعبي وإبراهيم النخعي، ويعيد بن جبير، واحتجوا بقوله تعالى: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له)، الآية.

…وإن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، وفرق آخرون بين أن يسمع الخطبة أو لا يسمعها، فأما اختلافهم في رد السلام وتشميت العاطس، فلتعارض الأمر بينهم، والأمر بالإنصات، والله أعلم.

٨٢ / ٩٧