الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٨٦…وأما الإقامة فهي شرط لصحة الجمعة، لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، ومواظبة الصحابة عليها من بعده، فلا تتم الجمعة إلا بها، وقد ذكرها الإمام أبو إسحاق في الخصال التي لا تتم الجمعة إلا بها، وهو ظاهر لما قدمت لك، والله أعلم.
…هذه الشروط التي تصح بها الجمعة، وتختص بها من بين سائر الفرائض، ولها شروط أخر تشاركها فيها بعض العبادات، وسائر الصلوات، كالإسلام والإختتان والطهارة والنية واستقبال القبلة واللباس الساتر، والبقعة الطاهرة، ونحو ذلك، فنعدل عن ذكرها، إذ ليست هي المقصود في هذه الرسالة، وإنما المقصود بها بيان ما تختص به الجمعة من غيرها، والله أعلم.
الخاتمة
في سنن الجمعة وآدابها وفضلها
…فمن سنن الجمعة الغسل يوم الجمعة، والناس فيه على ثلاثة مذاهب، المذهب الأول لأصحابنا وجمهور قومنا – وهو أنه مندوب لمن حضر صلاة الجمعة لا واجب عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعِمت ومن اغتسل فالغسل أفضل)، ولما روي أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل عليه رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فناداه عمر - أية ساعة هذه، قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل - والرجل هو عثمان – ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو ما قاله الشافعي: وهو أنه لما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار، انتهى، ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد سُئل عن الغسل يوم الجمعة، أواجب هو أم لا؟ فقال: ليس بواجب، ولكنه أطهر، وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس هو بواجب عليه.