الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

…وسأخبرك كيف كان بدأ الغسل، كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريش كعريش موسى، تصله الأيدي، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وقد عرق الناس في ذلك الصوف، حتى صارت منهم رياح آذى بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الروائح قال: (يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه). قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثم جاء الله تعالى بالخير ولبسوا غير الصوف وكُفُوا العمل بغيرهم، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق، والصنان. وكذا كانت عائشة رضي الله عنها إذا سُئلت عن الغسل تقول: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا أهل عمل، ولم يكن لهم كفاة يكفونهم العمل، وكانوا ينتابون الجمعة من العوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم الريح الكريه، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل فلما فتح الله عليهم ولبسوا الثياب الحسنة، وزالت تلك الروائح، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبما ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل). فمن كان بموضع لا يلزمه حضور الجمعة منه، أو كان من المعذورين عن حضورها، فاغتسل لغير حضورها، فليس له من الأجر مثل من اغتسل لأجل حضورها، لظاهر هذه الأحاديث، ولمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). ولقول عمر رضي الله عنه: إنما يغتسل من أراد الحضور. وكذا من اغتسل بعد صلاة الجمعة فليس له من الأجر مثل للمغتسل قبلها لهذه الروايات أيضاً، ويجزيه أن يغتسل بعد طلوع الفجر عندنا وعند الشافعية والحنفية، وقال المالكية – يعتبر أن يكون الغسل متصلاً بالذهاب لألاَّ يفوت الغرض، وهو رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه. قالوا: ومن اغتسل ثم اشتغل عن الرواح إلى أن بَعُدَ ما

٨٧ / ٩٧