الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

بينهما عرفاً، فإنه يعيد الغسل لتنزيل البعد منزلة الترك، وكذا إذا نام اختياراً، بخلاف من غلبه النوم، أو أكل أكلاً كثيراً بخلاف القليل، انتهى. وأنت خبير بأنه إذا كان المقصود من شرع الغسل هاهنا إنما هو لأجل رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع، فلا يدل على جميع ما ذكروه هاهنا، ولا يدل على عدم الاجتزاء بتقديم الغسل أول اليوم أيضاً، فإنه قد يتراخى الرجل عن الذهاب بعد أن يغتسل، وقد ينام ولا يحصل له شيء من الروائح المؤذية للحاضرين، فكان ينبغي أن يُقال – أن الغسل في أول اليوم مجزٍ، إلا إذا حدث بالمغتسل حادث يتولد منه الروائح المؤذية، فيسن له حينئذ أن يعيد غسله، لأنه إذا لم يعده، فات الغرض المقصود من شرع الغسل هاهنا، والله أعلم.

…المذهب الثاني لطائفةٍ من قومنا – وهو أن الغسل المشروع يوم الجمعة، لمن أراد أن يحضر الجمعة ولمن لم يرد، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم الجمعة). وفي رواية: (حق الله على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل رأسه وجسده)، قلنا – هذه الرواية مجملة، وما قدمنا من الأحاديث بيان لها، فيجب الأخذ بما مر، لكونه بياناً، والله أعلم.

٨٨ / ٩٧