الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة (نشر ونشر سعود السالمي، تعليق سالم الحارثي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الحجج المقنعة في صلاة الجمعة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

…وصفة الغسل المشروع يوم الجمعة، هو كالغسل المشروع من الجنابة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح)، الحديث. ومن سننها السواك لقوله صلى الله عليه وسلم: (غسل الجمعة واجب على كل مسلم وأن يستن بالسواك) – وقد قدمت لك معنى كونه واجباً وأن المراد منه غير ظاهره، أو هو منسوخ – ومن سننها اتخاذ أحسن اللباس عند الرواح إليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته). ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ليغسل أحدكم يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه). الحديث. ومن سننها التطيب يوم الجمعة، وهو استعمال المرء أطيب ما يجد من الطيب إذا أراد الخروج إلى الجمعة والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتقدم: (يا أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبة)، ومن سننها التبكير، وهو تقديم الخروج إليها، سواء كان على الأقدام أو على الدواب، وهو السعي الذي أمرنا به ربنا تعالى، فهو بعد النداء واجب، وقبله مسنون، والسعي على الأقدام أفضل منه على الراحلة، ويعبُّر عن الخروج عنه بالرواح، والدليل على أن التبكير إليها مسنون قوله صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنه(1)، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر). قال الربيع(2): ليس يريد عدد الساعات، وإنما أراد بين أول الوقت إلى آخره، والله أعلم. وعلى هذا فقد جعل صلى الله عليه وسلم للرائحين إلى الجمعة خمس درجات،

(1) وهي الناقة المختارة.

(2) وهو الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، من أئمة المائة الثانية للهجرة، وهو صاحب الجامع الصحيح.

٩٠ / ٩٧