الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٩٢…ومن سننها أن ينتف إبطيه ويجز شاربه، ويقلم أظافره، ويصلح من فطرته ما أمر به، يفعل جميع ذلك يوم الخميس، ليكون يوم الجمعة متأهباً للبكور فلا يشغله عن الرواح إليها شاغل، والدليل على ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم – أنه كان يأمر بالغسل والتنظيف قبل الحضور ويأمر بتقليم الأظافر ونتف الإبط وإزالة الشعر بعد الصلاة، ويقول: (مَثَلُ المؤمن يوم الجمعة كمثل المحرك، لا يأخذ من شعره ولا من أظافره حتى تنقضي الصلاة). قيل يا رسول الله، متى يتأهب للجمعة؟ قال: (يوم الخميس). وظاهر الحديث أنه إذا لم يتأهب لها يوم الخميس، فلا يصنع شيئاً من ذلك حتى تنقضي صلاة الجمعة، ثم يفعله حينئذ، وفيه إشكال، وهو أنه إذا كانت هذه الأشياء إنما شرعت لأجل الحضور لصلاة الجمعة، فبانقضائها يفوت المقصود من شرعها، وإن كانت إنما شرعت ليوم الجمعة خاصة، فما معنى الحث على فعلها يوم الخميس، ويندفع هذا الإشكال بما إذا قيل – إن هذه الأشياء شرعت مطلوبة لنظافة البدن في كل أسبوع كذلك، لكن أمرنا بفعلها يوم الخميس لتكون من كمال النظافة لحضور الجمعة، فإذا لم نفعل ذلك حتى دخلت الجمعة أمرنا بتأخير فعلها حتى تنقضي الصلاة، ثم أمرنا بفعلها بعد ذلك، إشارة إلى الاهتمام بشأن الجمعة، وإلى تعظيم مكانها، فالمسنون حينئذٍ فعل هذه الأشياء يوم الخميس أو بعد صلاة الجمعة، والله أعلم.