الحجج المقنعة في صلاة الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٩٥أي – أشار بيده إلى تقليل ساعة الإجابة، وإشفاق الجمادات من يوم الجمعة – إنما هو تمثيل، أي – لو كانت ممن يعقل ذلك لأشفقن، أو إشفاقهن بحسب ما يليق بحالهن، وعنه صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ليلة الجمعة، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلا يرد سائلاً قط، ما لم يسأل هجراً). ومعنى ينزل ربنا – أي – ينزل أمره أو رحمته، استحالة النزول على ذاته تعالى، فإن النزول من صفات المخلوقين، وهي دليل على العجز، والرب تعالى، متعالٍ عن ذلك، وهو الخالق القادر، لا يشابه شيئا من مخلوقاته في شيء من صفاتهم، ليس كمثله شيء، فالحديث مُؤَوّلٌ على حد قوله تعالى: ( وجاء ربك والملك صفا صفا)، وعنه صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (تُضاعف الحسنات يوم الجمعة). وكان صلى الله عليه وسلم – كثيراً ما يُسأل عن وقت الإجابة فيقول: إني عُلِّمتها ثم أُنسيتها كما أُنسيت ليلة القدر). وكان تارة يقول: (بين أن يجلس الإمام – يعني على المنبر – إلى أن تنقضي الصلاة)، وتارة يقول: (هي آخر ساعة من ساعات النهار، لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا قضى حاجته). فقيل له – إن هذه ليست ساعة صلاة. قال: (بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة). وتارة يقول: (هي بعد العصر). وتذاكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في هذه الساعة، فتفرقوا كلهم على إنها آخر ساعة من يوم الجمعة، قال الشعراني – قال شيخنا: فتحصل من هذا أنها تنتقل في ساعات اليوم كليلة القدر، والله أعلم. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ليس بتاركٍ أحداٍ يوم الجمعة إلا غفر له، وهذا الأمر لا يعلم إلا من الشارع، فهو حديث موقوف. وعنه صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر). والمراد بالمسلم في الحديث - هو المؤمن الموفي بما أوجب الله عليه أو المراد به كل مسلم كان