الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ١٨

… ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه كثيرا، وها هو الأمر يتناول حكم الصلاة، وقد تقدمت نسبة القول إلى أبي حنيفة الإمام بفساد صلاة من رفع اليدين بعد الافتتاح، وممن نقل ذلك مكحول النسفي الحنفي صاحب كتاب الشعاع، كما سبق القول بأن أمير كاتب بن أمير الإتقاني المكنى بأبي حنيفة صنف رسالة بفساد الصلاة بذلك، ورد عليه اللكنوي الحنفي قائلا: " ما أقبح كلامه وما أضعفه، أتفسد الصلاة بما تواتر فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟! أما علم أن الصحابة منهم من كان يرفع ومنهم من كان لا يرفع، وكان يقتدي أحدهما بالآخر ولم يرو عن أحد منهم ما تفوه به ؟!! أما فهم أن إمامنا وإن لم يأخذ بأحاديث الرفع ورجح عليها أخبار ترك الرفع لكن لم يشدد في ذلك كما تشدد هو فيما هنالك ؟ أما تدبر في أن مكحولا الراوي لرواية الفساد من هو ؟ وكيف هو ؟ وهل تقبل روايته مرسله أم ترد عليه منتقضة ؟ أما تفكر أن مشائخنا الثقات وفقهاءنا الأثبات قد صرحوا بعدم الفساد ولم يعتبر أحد منهم رواية الفساد ؟ أفلا يكون إعراضهم موجبا لهجران تلك الرواية ؟ أفلا يكون ذلك دليلا على أنها خلاف الدراية ؟ وبالجملة فمقاصد التعصب وعدم التدبر لا تعد، والبشر له ذنوب وأخطاء لا تعتد " ( رفع اليدين ص 18 هامش

وهذا الكلام لم يفِ بكل ما يتمناه محقق كتاب البخاري بديع الدين الراشدي، فقد عقب على بعض كلام اللكنوي، والذي يهمنا من ذلك تعقيبه على عبارة اللكنوي:

" وكان يقتدي أحدهما بالآخر ".

فقد قال المحقق:

" وهذا قد بناه على مفروضه، وقد بطل فهو مثله أيضا، فقد أخرج أحمد عن أنس بن مالك أنه كان يخالف عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: ما يحملك على هذا ؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة متى توافقها أصلي(1) معك، ومتى تخالفها أصلي وأنقلب إلى أهلي ".

(1) الأصل على قواعد النحو حذف الياء في الموضعين من( أصلي ) جوابا لمتى

١٨ / ٧٧