الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠" أما الثوري فقال ابن عبدالبر في ( التمهيد: 9/228-229 ): حدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي حدثنا داود بن يحيى الثقة المأمون عن ابن المبارك قال: صليت إلى جنب سفيان وأنا أريد أن أرفع يدي إذا ركعت وإذا رفعت، فهممت بتركه وقلت ينهاني سفيان. ثم قلت: شيء أدين به الله لا أدعه، ففعلت، فلما صلىلم يمنعني " ( رفع اليدين ص127-128 هامش).
ثم نجد المحقق يعود فينقل عن مؤمل:
" ما رأيت عالماً يعمل بعلمه إلا سفيان "، قال المحقق:
" فليس بعيداً أن يكون عمل بأحاديث الرفع أيضاً، وهو الذي يرجى من مثله " ( رفع اليدين ص128 هامش).
فأي اضطراب أكثر من هذا ؟!!
ويعجبني قول ابن عبدالبر:
كل ذلك على افتراض صحة الروايات إلى الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يرفعون، وسوف تعلم أيها القارئ الكريم ضعف الروايات إليهم إن شاء الله تعالى.
2- وأما الحكم بالابتداع فهو عادة اعتادها كثير من الناس تشي بضيق الأفق، وعدم رحابة الصدر في احتمال خلاف الآخرين، وضعف إدراك مقاصد الشرع في اتساع الأمر فيما يخص مسائل الفروع. وليت العلماء والفقهاء والمحدثين يخففون من لأواء هذه الأحكام وعواقبها الوخيمة. وقد كان لقضية الخلاف المذهبي أواره الملتهب، وصارت كل فرقة تقذف الأخرى بالابتداع بسبب أو حتى بدون سبب، ومسألة الرفع والضم دليل واضح على ذلك.
وتذوب النفس حسرة عندما يصبح الخشوع في الصلاة والسكون فيها والامتناع من الحركة – تعظيما لهذه الشعيرة وإجلالاً للموقف - شيئاً مبتدعاً !!
وموضوع الابتداع لا أخوض فيه كثيراً، إذ يعكس التعصب المذهبي في أوضح تجلياته.
هذا، وقد كنت أتمنى أن يسمو الإمام البخاري عن قوله في الإمام أبي حنيفة: