الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢٥أعود بعد كل ما مضى لأقول إن الحكم ببطلان صلاة من لم يرفع أو بعدم جواز الاقتداء به غلو ومبالغة، فإن عدم الرفع هو الأصل، وإذا صح لنا توجيه رأي أنس بن مالك رضي الله عنه في الموضوع على حسب ما تم تقريره وعلى فرض صحة الرواية عنه، فإن البطلان يكون بسبب إدخال شيء على الصلاة مما لا يسع الخلاف فيه، أو بما يبطلها مما ينقص خشوعها من الرفع ونحوه، هذا ما يمكن أن يفسر به سبب إنكار أنس على عمر. والعلم عند الله تعالى.
هذا، ويلتحق بالكلام على الاضطراب في عدد مرات الرفع وحكمه الكلام على نظير ذلك في كيفية وضع اليدين والمسافات بين الأصابع ووقت الرفع وإلى أين يرفع، وكل ذلك يزيد قضية الرفع اضطراباً وشكوكاً.
ثالثا: مسألة حِكَم الرفع:
نلحظ أن بيان بعض تلك الحكم إنما هو نتيجة سؤال عن سبب الرفع كمثل ما سئل الشافعي عن ذلك فإخبر أنه تعظيم لله تعالى واتباع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي يلفت الانتباه ها هنا أمران:
الأول: ما يدفع من يرفع إلى البحث عن حكمة الرفع دون غيره مما يتعلق بالصلاة.
الثاني: الاشتغال ببيان الحكمة منه من قبل عدد من العلماء ومحاولة إعطاء تفسير له.
وفي كلا هذين الأمرين إشارة صريحة إلى الأتي:
1- أن الرفع أمر جديد على الناس، غير مقبول في نفسية المصلي، وفي النفس ارتياب منه، وإلا فإننا لا نجد التساؤل ذاته وبنفس هذا الإلحاح عن حكمة الركوع والسجود وعدد الركعات، ونحو ذلك. فما الذي يوجه الأذهان للاشتغال بالبحث عن حكمة الرفع والعناية باستنباطها وبيانها.
2- أن الرفع معتمد على روايات فردية وليس على نقل جماعي، مع أنه أمر يمكن أن يشاهده الجميع، ويتكرر ليل نهار، وفي كل مكان، ولا يصح ما نقله الرواة عن الصحابة من الرفع كما سيتجلى ذلك بعون المولى العزيز سبحانه.