الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وتلك التساؤلات والمحاولات للكشف عن حكمة هذا العمل دليل على الفردية في النقل، الأمر الذي يشكك في الروايات والنقولات، بمعنى أنه لو كان نقله نقلاً متواتراً بحيث اعترف به الكل ورسخ لديهم رسوخ الركوع والسجود والقعود للتحيات لما تكرر السؤال في النفس باحثاً عن إجابة ترضي ؟
ولم يقف مثبتو الرفع عند القول إنه تعبدي، بل صاروا يبحثون عما وراءه من العلل والحكم، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوه إلى عده زينة للصلاة. فقد روي عن الإمام أحمد قال:
" الرفع زينة الصلاة " ( مناقب أحمد لابن الجوزي ص 159، انظر رفع اليدين ص8 هامش )
كما روى أبو حمزة السهمي في (تاريخ جرجان، ص127) بسنده إلى بكير الجرجاني قال:
" رفع اليدين سناه، وهو أفضل ". وفسروا (سناه) بأنه: حسن (رفع اليدين ص7 هامش)
ولو أن القائلين بالرفع عبروا عن رأيهم في استحسانهم له لكان الأمر عادياً، ولكنهم نسبوا ذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم:
- فقد روى الحافظ أبو بكر الأثرم قال: حدثنا على بن أحمد بن القاسم الباهلي حدثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني عياض بن عبدالله الفهري أن عبدالله بن عمر كان يقول:
" لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع الأيدي عند الافتتاح، وحين تريد أن تركع وترفع " ( ).
وهذه رواية ضعيفة جدا من جهتين:
- أن بين عياض وبين ابن عمر انقطاعاً طويلاً.
- أن عياضاً نفسه ضعيف، قال عنه ابن حجر:
" فيه لين " ( التقريب رقم 437)
ولو تساءلنا عن وجه الزينة في رفع اليدين في الصلاة فماذا يمكن أن يقال ؟!!
إن الزينة في الصلاة مرهونة بما إذا كانت تحقق الخشوع وتزيد من اطمئنانة المصلي، وأي الأمرين أدعى للخشوع: الحركة بالرفع، أم السكون والهدوء ؟!!