الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢٨"وإنما حسّنه مع كون ابن لهيعة فيه لأنه من رواية أبي عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقرئ، ورواية العبادلة –ومنهم المقرئ- صححها بعض أهل العلم " ( رفع اليدين ص28 هامش )
والصحيح ان هذه الرواية ضعيفة، فإن ابن لهيعة ضعيف كما لا يخفى، ولا يشفع لهذه الرواية مجيئها من طريق المقرئ وهو أحد أحد العبادلة الذين نُسب إلى بعض أهل العلم تصحيح حديث ابن لهيعة إذا ورد من طريق أحدهم، فإن هذا القول ليس بصواب، بل الذي قاله أهل النقد والتحري إن سماع العبادلة من ابن لهيعة صحيح، وهذا لا يعني تصحيح الحديث، وإنما غاية ما يستفاد منه تصحيح سماعهم من دون غيرهم ممن روى عنه، أما هو –أي ابن لهيعة- فقد كان في نفسه ضعيفاً، ومما يدل على ما قلت قول عمرو بن علي الفلّاس:
" عبدالله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبدالله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعدما احترقت كتبه، وهو ضعيف الحديث " ( الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم 2/2/147)، وانظر لمزيد من التفصيل: النقد البناء لحديث أسماء ص47-59.
ويقول سبط ابن العجمي:
" والعمل على تضعيف حديثه " ( نهاية الاغتباط ص190، رقم 58 )
وروى أحمد والبيهقي عن إسحاق بن راهويه قال: قال عقبة بن عامر:
" إذا رفع يديه عند الركوع ورفع رأسه من الركوع فله بكل إشارة عشر حسنات " ( )
وهذه الرواية ضعيفة أيضاً لأن بين إسحاق وعقبة بن عامر زمناً طويلاً.
والحكم بضعف هاتين الروايتين يغني عن محاولة الجمع بينهما، حيث نجد بديع الدين الراشدي يقول:
" ولا تعارض بين الروايتين، لأن الحسنة بعشر أمثالها بنص التنزيل والحمد لله وأيضا ففي الأول ذكر الحسنة بالأصبع، وفي الثانية ذكر العشر برفع اليدين، فهي عشر أصابع، فالمعنى واحد ". ( رفع اليدين ص29 هامش)