الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ولو جارينا هذه المحاولة لقلنا بوجود التعارض بين الروايتين، لأن الأولى فيها ذكر الحسنة بالأصبعين لا بالأصبع الواحد، فالعشرة أصابع بخمس حسنات، هذا ما تفيده الرواية الأولى أما الثانية فعشر حسنات لليدين، فلم يزل التعارض !!
ومهما يكن، فشتان ما بين الموقفين، موقف من يرفض تلك الروايات لضعفها، وموقف من يتطلب الأعذار لإزالة التعارض والاضطراب فيما بينهما.
وعلى حين يعد البعض الرفع عبثاً في الصلاة يأتي البعض الآخر ليجعلوه زينة لها ويثيبوا عليه بالحسنات، ثم ليبحثوا عن علل لهذا العمل !!
وأنت إذا أنعمت النظر في تلك الحِكم وجدتها ضروباً من التصورات المجردة، وعلمت أن تلك الاستنتاجات تعبير عن التضارب والحيرة، وعدم الاستقرار على معنى واضح لها.
- فأين معنى التعظيم لله تعالى في رفع اليدين ؟!
- وأين معنى التوحيد حين يرفع يديه كلتيهما وأصابعه العشرة ؟!
- وأي حجاب بين العبد والمعبود ترفعه اليدان في الصلاة ؟!
- وهل يحتاج الإنسان لطرح الدنيا أن يرفع يديه، أي كأنه يلقيها وراء ظهره ؟!
- وأما القول بأن رفع اليدين تعبير عن الاستسلام كفعل الأسير إذا غلب فذلك مما لا يحتاج إلى التعليق.
وقل مثل ذلك في سائر ما ذكروه حِكَماً للرفع.
ولذا نجد من يقول عن هذه الحِكم:
" في أكثرها نظر " ومن يتعقبها، ومن يتوقف فيجعل الرفع تعبدياً !!
وإلى جانب ذلك نجد موقفاً غريباً ممن يرفع يديه في بعض مواضع الصلاة، حيث يريبنا كلام الإمام أبي حنيفة وهو الذي يرى الرفع عند تكبيرة الإحرام، واقرأ معي هذه الحادثة التي التقى فيه عبدالله بن المبارك وأبو حنيفة، يقول وكيع بن الجراح: