الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

" صليت في مسجد الكوفة، فإذا أبو حنيفة قائم يصلي، وابن المبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبدالله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، وأبو حنيفة لا يرفع، فلما فرغوا من الصلاة، قال أبو حنيفة لعبدالله: يا أبا عبدالرحمن، رأيتك تكثر رفع اليدين، أردت تطير ؟ فقال له عبدالله: يا أبا حنيفة، قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة، فأردت أن تطير ؟ فسكت أبوحنيفة ))

قال وكيع: (( فما رأيت أحضر من جواب عبدالله لأبي حنيفة )) ( البيهقي 2/117 )

إذن فرفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه لا معنى له عند أبي حنيفة، وكذا عند جمهور الأصناف.

والمحدثون ومعهم الشافعية وغيرهم يروون هذه الحادثة ويجعلونها مثلاً للجواب الحاضر وسرعة البديهة، ومع أن وكيعاً هو الراوي لها عن مشاهدة، وهو المتعجب من جواب ابن المبارك، إلا ان الأعجب أن وكيعاً نفسه يذهب مذهب أبي حنيفة في عدم الاقتصار على الرفع عند الافتتاح فحسب كما سبق ذكره، وجواب ابن المبارك لم يقنع كلاً من أبي حنيفة ووكيع، ولم يرياه يدفع القول بكون الرفع في ذينك الموضعين لا معنى له ولا حكمة فيه.

ويبدو لي – والعلم عند الله سبحانه – أن جواب ابن المبارك لأبي حنيفة غير دقيق، فإن تشبيه أبي حنيفة الرفع بالطيران مفسر بقوله في الرواية أعلاه: (( رأيتك تكثر رفع اليدين )) فالإكثار من رفع اليدين أشبه حركة جناحي الطائر عند توثبه للطيران، بخلاف المرة الواحدة التي يفعلها أبو حنيفة عند تكبيرة الإحرام.

والحقيقة أن ما ذكره من حكم الرفع أو من كونه زينة للصلاة يتعارض مع تشبيهه الرسول صلى الله عليه وسلم رفع اليدين بحركة أذناب الخيل الشمس

في قوله: (( ما

زمهما قيل في تأويل معنى ذلك، فالرفع ليس من زينة الصلاة بحال من الأحوال

هذا، ومما يدهش اللب، هذه المحاولة البائسة للجمع بين الأمرين، إذ كيف تصبح حركة أذناب الخيل الشمس زينة للمصلي ؟!

٣٠ / ٧٧