الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٣٢في الصلاة إلى درجة هو أن شأن الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها، بجانب هذا العمل، وإذا بنا ننتقل من السكينة والخشوع، والسكون والخضوع إلى عكس ذلك تماماً، ونتذكر هنا – إذن- حكم الأوزاعي والحميدي وابن حزم الظاهري حين جعلوا رفع اليدين واجباً في الصلاة، وأوغل من ذلك حكم ابن خزيمة وداوود الظاهري عليه بأنه ركن، شأنه شأن الخشوع، وتساوى عندهم تلك الروايات في الرفع مع نحو قوله تعالى: (( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ))
ونحن لا نشك في امتثال الصحابة رضوان الله عليهم لمعاني هذه الآية الكريمة وأمثالها فيما يتعلق بالصلاة وغيرها، ولذا تطمئن إلى ما يروى عنهم مما يوافق الخشوع والسكينة والوقار في أعظم ركن عملي.
روى البيهقي وصححه ابن حجر (الفتح 2/467) عن مجاهد قال:
" كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدّث أن أبا بكر الصديق كان كذلك ". ( ؟)
فما معنى " كأنه عود " ؟!!
إنه دليل على الثبات والسكون والخشوع وعدم الحركة، ذلك هو الظن بالصحابة الكرام.
ولكن الذي نشك فيه ولا يمكن أن يقبله أحد أن يروي البخاري وغيره ما يفيد أن الصحابة كانوا أسوأ حالاً من جهلة الناس وطغامهم، ثم يقرّ الرواة ذلك ولا ينكرونه !!
فقد قال الإمام البخاري:
" حتى لقد حدثني مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأنّما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم "
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح " ( رفع اليدين ص75)
أهكذا كان خشوع الصحابة الكرام رضي الله عنهم !!
ليت شعري كيف تكون حركة المراوح خشوعاً وسكوناً ؟!
ثم لا يكتفي البخاري بالسكوت عن نقده هذين الأثرين – وإنما علق بما يفيد –صراحة- قبوله إياهما قائلاً:
((