الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وتشبيه رفع اليدين بالمراوح يبرز بصورة صافية في صلاة العيد، عندما يكون الرفع متوالياً مرات عديدة بعدد التكبيرات، ولك أن تتصور في مثل هذا الموقف كيف تكون حركات أيدي كل المصلين في جماعة واحدة !!

وبناءً على ما مر، فإن نسبة الرفع إلى الصحابة رضي الله عنهم وأنه كالمراوح لا يصح أبدا عنهم، لأنه مذهب للخشوع، وهو تشبيه يذهب برونق هذه الشعيرة ويهوّن من شأنها العظيم، كما يذهب بوقار المصلي وحسن سمته.

وبعد كل ما سبق نفاجأ بما لم يكن في الحسبان.

روى كل من الإمام أحمد ( المسند 3/6) والحارث بن أب أسامة ( ؟ ) بسندهما إلى حميد بن هلال: حدثني من سمع من الأعرابي قال: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فرفع رأسه من الركوع، ورفع كفيه حتى حاذتا أذنيه أو بلغتا فروع أذنيه، كأنهما مروحتان ).

إذن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى من خشوعه كأن يديه مروحتان إذا ركع وإذا رفع !! ويورد من يورد من المحدثين هذه الرواية ويسكتون عن بيان ضعفها وبطلاننها سنداً ومتناً، مع جهالة الراوي عن الأعرابي !!

فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الدليل الثاني:

حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه عند الإمامين أحمد ومسلم قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة ))، قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: (( مالي أركم عزين ؟ )) قال: ثم خرج علينا فقال: (( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ )) فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال: (( يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف )).

( رواه مسلم، ك الصلاة باب 27 الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها، والأمر بالاجتماع حديث رقم 119 ( 430 )، وأحمد ج ص )

٣٤ / ٧٧