الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وهذا من الغرائب، فإن الأعمش كثير التدليس مشهور به، على أنه يدلس عن غير الثقات كما تبين، وقد أحسن د. مسفر بن غرم الله الدميني حين قال: (( وقد جعله الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية، لكنه مكثر من التدليس، كما أنه يدلس عن الضعفاء والمجهولين والمتروكين، ويسوي الحديث، فمن الضعفاء الذين كان يدلس عنهم: أبان، ويزيد الرقاشي، والحسن بن عمرو الفقيمي، والكلبي، وأبو يحيى القتات، وليث بن أبي سليم، وموسى بن طريف، وعباية بن ربعي، ومن كان هذا حاله فهو من أهل المرتبة الثالثة أو الرابعة، وليس من الثانية، ولا يشفع له أنه من صغار التابعين وأنه يدلس عن أنس وغيره من الصحابة والثقات )) ( التدليس في الحديث ص 305 )
نخلص مما سبق إلى أن الأعمش مدلس كثير التدليس، ولا يقبل منه إلا أن يصرح بسماعه ممن فوقه هذا، وقد صرح الأعمش بالسماع في بعض الروايات، وعنعن في بعضها، وقد استقر الأمر عند المحدثين على أن المدلس إذا روى بالعنعنة ردت روايته، وإذا صرح بالسماع قبلت،كما مر في كلام الذهبي.
وأما إذا ورد عنه العنعنة والتصريح بالسماع في حديث بعينه حملت العنعنة على السماع وانتفى عنه احتمال التدليس ، هذه هي القاعدة عندهم.
والذي يظهر ـ بعد التأمل ـ أن هذه القاعدة ـ على إطلاقها ـ غير سديدة ، بل لا بد من النظر في الروايتين ، من أجل الأخذ بهذه القاعدة ، أو لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى.
والسبب في ذلك احتمال الوهم والغلط فيمن روى تصريح المدلس بالسماع أو روى عنعنته ، فقد يكون المدلس عنعن في حقيقة روايته فرواها البعض عنه بصيغة التحديث ، وقد يكون صرح بمشافهة شيخه له ، فرواه البعض بالعنعنة، ومجيء الروايتين عنه معا يفتح باب هذا الاحتمال.
ومادام احتمال كون الرواية في أصلها معنعنة قائما فإن الترجيح أمر لا مفر منه.