الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وهذه المسألة شبيهة بمسألة تعارض الوصل والإرسال ، ولا فرق ، إذ التدليس نوع من الإرسال لوجود الإحتمال القوي على أن المدلس المعنعن لم يسمع الحديث ممن فوقه في الإسناد ، قال ابن الصلاح في حكم المدلس:

" والصحيح التفصيل ، وأن ما جاء عن المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه ، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به " ( ) وقد عد العلماء الوصل والإرسال في الحديث الواحد تعارضا ( ) فينبغي على هذا أن يكون ما جاء عن المدلس بوجهين في أحدهما لفظ محتمل وفي الثاني لفظ صريح تعارضا أيضا.

وما قيل عن احتمال تعدد الرواية ـ كما هو الواضح من حكمهم بقبول ما هذه سبيله ـ وأنه تارة حدث به معنعنا وتارة مصرحا بسماعه فهو احتمال لا يعول عليه ، إذ يفتقر إلى دليل يثبته أو يرجحه ، كما أنه يلزم منه أن كل مدلس روي عنه الشيئان ـ أي اللفظ المحتمل واللفظ الصريح في الاتصال ـ في حديث واحد أنه حدث به مرتين ، واطراد ذلك صعب ، بل الأصل أنه حدث به مرة واحدة ، وتكرر ذلك يقام على الدليل ، وإذن يبقى ذلك مجرد احتمال لا يبنى عليه حكم جازم.

على أنهم أختلفوا فيما إذا تعارض الوصل والإرسال ، واختلفوا في تعارض الرفع والوقف ، واختلفوا في زيادة الثقة ، ولهم في ذلك أقوال ، أرجحها أن مدار القبول على القرائن.

ومن قال بترجيح رواية العدد ، أو الاحفظ ، أو نحو ذلك فهو من القرائن ، وتعود القضية في النهاية إلى القرائن التي تحف الرواية..

٣٨ / ٧٧