الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وهذا لا شك أنه تعارض، فإن الأعمش إما أن يكون قال: عن، أو صرح فقال: سمعت أو حدثني، اللهم إلا أن يكون حدث به أكثر من مرة، فقال تارة: عن، وقال أخرى: سمعت أو حدثني، وذلك غير بعيد هنا لسببين، أولهما أن العدد كثير، ولعل اجتماعهم في مجلس واحد معا يتعسر، لاسيما أن رواة العنعنة كلهم كوفيون، وكلا من يحيى القطان وشعبة ـ وقد رويا بلفظ السماع ـ بصريان، وهذا هو السبب الثاني.

ومهما يكن فإن الراجح اتصال الحديث بين الأعمش وبين المسيب بن رافع لأمرين:

ـ الأول: أن لفظ الاتصال اجتمع عليه اثنان من كبار الأئمة، وهما شعبة ويحيى القطان.

ـ الثاني: ورد عن شعبة قوله: (( كفيتكم تدليس هؤلاء الثلاثة، الأعمش وأبو إسحاق وقتادة )) ( )

قال ابن حجر: (( وهي قاعدة حسنة، نقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها )) ( النكت ص252 ) على أن الأعمش هنا صرح بالسماع ولم يعنعن.

رواية شعبة عن الأعمش ( 1 )

وعند التدقيق في هذه القاعدة التي قررها الحافظ ابن حجر يتبين أنها غير صائبة، والخطأ فيها في قوله (( ولو عنعنوها )).

فإن كلا من الأعمش وأبي إسحاق وقتادة مدلسون، الحكم بقبول روايات المدلسين إذا صرحوا بالسماع وبردها إذا عنعنوها حكم متفق عليه لاسيما في القرون المتأخرة. وليس بين أيدينا ما يعول عليه في استثناء روايات شعبة عن هؤلاء الثلاثة فيجعلها مقبولة إذا جاءت بلفظ محتمل بالسماع وعدمه.

وقول شعبة: (( كفيتكم تدليس هؤلاء الثلاثة )) يعني أنه تحرى متى يدلسون ومتى لا يدلسون أدوا مروياتهم، وذلك يتبين بما إذا صرحوا بالتحديث أو أدوا بألفاظ التدليس المعروفة كعن وأن وقال ونحوها.

وقد كفانا شعبة ذلك فضبط ألفاظهم، وكان دقيقا في الرواية عنهم. بعد أن ألقى السمع ودقق النظر وهو شهيد على أدائهم وألفاظهم.

ومصداق هذا التخريج قول شعبة نفسه:

((

٤٠ / ٧٧