الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٤١كنت أعرف إذا حدثنا قتادة ما سمع مما لم يسمع ؛ كان إذا جاء ما سمع قال: ثنا أنس، وثنا الحسن، وثنا مطرف، وثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسمع يقول: نال سعيد من جبير، وقال أبو قلابة )). ( )
كما قال أيضا:
(( كنت أنظر إلى فم قتادة،فإذا قال: حدثنا سعيد، وحدثنا أنس، وحدثنا مطرف، فإذا حدث بما لم يسمع قال: حدث سليمان ابن يسار، وحدث أبو قلابة ٍَ( )
رواية شعبة عن الأعمش ( 2 )
هذا ما قاله شعبة، وغاية ما يفيده أنه كان متحريا لألفاظه حين يؤدون الرواية، وليس في قوله ما يشعر بأنه إذا روى عنهم فقد انتفى التدليس عنهم ولو عنعنوا، أي ولو روى شعبة عنهم بلفظ محتمل للسماع وعدمه، و إلا فهل معنى ذلك أن شعبة لا يروي عن هؤلاء الثلاثة إلا إذا كان ـ في الأصل ـ قد صرحوا بالسماع ؟! وأنهم إذا كانوا قد عنعنوا في الأصل أنه لا يروي عنهم ولا يذكر رواياتهم المعنعنة أصلا ؟!
وهل معناه أيضا أنهم إذا رواى عنهم شعبة فقالوا: عن، أو نحوه، أنهم قد صرحوا بسماعهم ممن بعدهم ؟ إن ذلك أمر مستبعد جدا.
نعم، فكيف ميز شعبة ما دلسوه وما لم يدلسوه، وقد ذكر بنفسه أنه لم يميز مروياتهم، ولم يذكر أنهم حدثوه في وقت آخر بلفظ الصريح في الاتصال، أو أنهم أخبروه باتصال ما عنعنوا، ولا شيء من هذا القبيل نقل إلينا، ولا نقله شعبة إلينا، بل الذي نقله من السبب الذي جعله يميز بين المدلس من الروايات وغيره هو تدقيقه في النطق والألفاظ. ولهذا، فإنه ورود بعض روايات شعبه عن أولئك الثلاثة معنعنة، وورود روايات آخرى بلفظ التحديث، يدل على ضبطه لحديثه لا أكثر.
وهذا يجري على منهج شعبة في الضبط والتحري والتشدد في الحكم على الرجال وقبول الروايات.
ونفهم من كلام شعبه أن هناك من الرواة من لا يضبط الألفاظ أو لا يكترث بالدفة في نقل ألفاظ الرواية والأداء، ومن ذلك ما ذكره أبن رجب في......
والخلاصة من ذلك أن شعبة هو المرجع......
رواية شعبة عن الأعمش ( 3 )