الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٤٣ولم يذكر الخطيب شاهدا يؤيد ما قاله في الأعمش سوى إيراده قول عثمان الدارمي فيه ، فقد روى بسنده إلى أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت يحيى بن معين وسئل عن الرجل يلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين ، فيوصل الحديث ثقة عن ثقة ، ويقول: أينقص الحديث وأصل ثقة عن ثقة ، يحسن الحديث بذلك ؟ فقال: لا يفعل ، لعل الحديث عن كذاب ليس بشي ، فإذا هو قد حسنه وثبته ، ولكن يحدث به كما روي ، قال أبو سعيد: كان الأعمش ربما فعل هذا )) ( الكفاية ص 365 ).
فالظاهر أن الخطيب إنما قال ذلك اعتمادا على قول أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ، وهكذا كل من وصف الأعمش بهذا النوع من التدليس بعد ذلك ـ ومنهم العراقي ( التقيد والإيضاح ص 95 ) وابن حجر ـ كما سيأتي بعد قليل ـ فإنما تبع ما ذكره الخطيب كما يظهر.
وما قاله أبو سعيد الدارمي في الأعمش مفتقر إلى ما يؤيده ويثبته، لأن تدليس التسوية أشد أنواع التدليس، وهو الذي قال فيه شعبة: (( لأن أزني أحب إلي من أن أدلس ))، وهو نوع جرح، بل صرح البعض بأنه قادح فيمن تعمده، وذلك يعني رد حديثه بالكلية، يقول العراقي: (( وهذا قادح فيمن تعمد فعله )) ( التقييد والإيضاح ص ).
وقد سأل البقاعي شيخه الحافظ ابن حجر قائلا: (( هل تدليس التسوية جرح ؟ قال: لاشك أنه جرح، فإنه خيانة لمن ينقل إليه و غرور، قلت: كيف يوصف به الثوري والأعمش مع جلالتهما؟ فقال: أحسن ما يعتذر به في هذا الباب أن مثلهما لا يفعل ذلك إلا في حق من يكون ثقة عنده ضعيفا عند غيره )) ( توضيح الأفكار ص 338، 339 ).
ونحو هذا الاعتذار ما قاله الذهبي في تدليس الأعمش: ((يحسن الظن بمن يحدثه، ويروي عنه ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا حرام )).