الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وكلام ابن حجر في تدليس التسوية…كلام الذهبي في تدليس الإسناد، بيد أن اعتذارهما للأعمش بأنه لا يعتمد ذلك اعتذار لا يغني من الحق شيئا، فإن قصد الأعمش إلى حذف شيوخه الضعفاء وتعمده ذلك من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى دليل، وذلك يؤكد معرفته بضعف الراوي الذي يدلسه، وقد تقدم قول أبي الفتح الأزدي: (( فنحن نقبل تدليس ابن عيينة ونظرائه لأنه يحيل على مليء ثقة، ولا نقبل من الأعمش تدليسه لأنه يحيل على غير مليء )).

وكل من يتعمد حذف شيخه الضعيف فيروي الحديث بصيغة محتملة للسماع وعدمه، فإنه لايبعد منه حذف أي ضعيف في الطبقات الأعلى ومع كل هذا ونظرا إلى عد البعض تدليس التسوية جرحا فإن ذلك أمر يحتاج إلى إثبات في حق الأعمش، وهذا ما ليس له ما يبرهنه، بل الدلائل على خلافه:

- أن دلالة تدليس التسوية على الإيهام المؤثر في ديانة المرء أو…من تدليس الاسناد والشيوخ وهذا يتطلب منا التحري أكثر في وصف الراوي به.

- أن من ذكر الأعمش بذلك لم يذكر شاهدا أو حادثة عليه، بينما الرواة الذين صدق عليهم ( ذكرت حوادث كثيرة في تدليس الإسناد عنده، وفي وصفهم بتدليس التسوية ).

- أن الراوي عن الأعمش هنا شعبة، وهو متشدد في الحكم على الرواة، وقد يترك شعبة الحديث عن بعض منهم بمجرد الجرح القليل....التسوية عنده جرح كما قال: لآن أزني أحب إلي من أن أدلس، فلو كان الأعمش مدلسا هذا النوع من التدليس لما حدث عنه شعبة.

((فعلى من وصف راويا بتدليس التسوية الدليل )) ( التدليس في الحديث ص 121 ).

والخلاصة من كل ما مضى أن الحديث صحيح، ولا يضر ما في بعض طرقه من عنعنة الأعمش بينه وبين شيخه ولا ما في كل طرقه من العنعنة في الطبقات الأعلى، فإن الصواب أن ذلك لا يؤثر في صحة الحديث.

٤٤ / ٧٧