الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٤٥هذا وكل ما سبق من الكلام في حق الأعمش يستغني عنه من يحتج بكل ما في الصحيحين أو أحدهما فإن مسلما أحد من خرج هذا الحديث، ولم أجد من تكلم في هذا الحديث قدحا، أو لمزه بشيء مما يتعلق بتدليس الأعمش ربما لإخراج مسلم إياه أو لكونه جاريا على قاعدة من ينتفي عنده تدليس المعنعن إذا جاءت رواية أخرى مبينة للاتصال.
وعلى كل حال فالحديث متصل ثابت عند الجميع.
وجه الاستدلال من الحديث:
الحديث يدل على عدم مشروعية الرفع في الصلاة مطلقا من ثلاث نواح:
الناحية الأولى:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر رفع الأيدي في الصلاة صراحة، وقد أفادت كل الروايات عن الاعمش أن ذلك الرفع الذي أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام إنما كان في الصلاة.
- فقد جزم بذلك وكيع عن الأعمش عند أحمد ( ) والبيهقي، فقال جابر بن سمرة: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة.
وكذلك علقه البخاري إلى وكيع في (( جزء رفع اليدين )).
- كما جزم بها عبثر عن الأعمش عند النسائي، قال جابر: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، فقال: (( ما بالهم رافعي أيديهم في الصلاة )).
- بينما شك زهير عن الأعمش عند أبي داود، فقال جابر: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال زهير: أراه قال: في الصلاة.
قال السهار نفوري: (( وأما أبو داود فذكر هذه الجملة ( والناس رافعو أيديهم ) ثم حكى قول زهير: ( أراه قال: في الصلاة )، وهذا يدل على أن زهيرا لم يحفظ هذا اللفظ من أستاذه، ولكن يظن أنه قال لفظه ( في الصلاة )، فما وقع في رواية البخاري في جزء رفع اليدين بأنه أخرج هذه الجملة من غير شك، غير محفوظ )) ( بذل المجهود 4/421 )