الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويؤيد ما قاله السهار نفوري من كون هذه اللفظة غير محفوظة أن سائر الرواة عن الأعمش وهم: شعبة ويحيى القطان وأبو معاوية وعيسى بن يونس لم يذكروها، إلا إذا عدت من قبيل زيادة الثقة، فيسري إليها الخلاف، وقد يترجح قبولها لكون الذي زادها أكثر من واحد، وهم وكيع وعبثر وزهير من غير جزم منه.

ورغم ذلك فإنه لا خلاف في أن ذلك الإنكار على رفع الأيدي إنما كا حال صلاتهم، ولذا أتبع السهار نفوري كلامه السابق بقوله: (( لكنه مراد قطعا )) أي وإن كان النص على أن الرفع كان في الصلاة غير محفوظ، لكن كون ذلك الرفع الذي أنكره الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو في الصلاة مراد قطعا.

وقد اتفق كل الرواة السبعة عن الأعمش على قوله عليه الصلاة والسلام في نفس الحديث بعد ذلك ((اسكنوا في الصلاة )) وهذا قاطع بأنهم رآهم النبي صلى الله عليه وسلم رافعي أيديهم وهم يصلون، فأنكر ذلك عليهم.

هذا رفع الأيدي عام يشمل رفعها عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، ويشمل كل رفع لليدين يفعله المصلي في الصلاة، يقول أبو الحسن البسيوي: (( فأما من خالفنا فقال إنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام فإنه يوافقنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع اليدين في الصلاة )) ( الجامع 2/99).

الناحية الثانية:

أن النهي عن الرفع في الصلاة ورد لعلة جلية، وهي تلبس المصلي بحركة لا تناسب عظم المقام الذي هو فيه ولا تليق بموقفه بين يدي ربه سبحانه وتعالى، وهي التشبه بحركة أذناب الخيل الشمس التي لا تستقر من الخوف والاضطراب، فتضرب بأذنابها فوق وتحت ويمينا وشمالا، وما أشبه حركة من يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام أو عند الركوع أو في أي موضع آخر بأذيال الخيل النافرة المضطربة وحسب العاقل نفورا من هذه الحركة إذ جعلت علامة لبعض الحيوانات، بل حركة لأذنابها خاصة، وذلك أمر يدعو إلى الاشمئزاز، ويؤكد من قوة النهي الوارد في هذا الحديث.

٤٦ / ٧٧