الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥وتلك الروايات لا نراها محل الاتفاق والتسليم من الكل، بل كان الخلاف الحاد، والمواقف المتصلبة، ما بين مثبت ونافٍ، وقابل ورافض، وكانت الردود حتى فيما بين علماء المذهب الواحد، فضلاً عما بين علماء المذهبين المختلفين. ومن ذلك ما نقله مكحول النسفي الحنفي في (كتاب الشعاع) عن الإمام أبي حنيفة أن من رفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه فسدت صلاته، وما فعله أمير كاتب بن أمير الإتقاني الحنفي المكنى بأبي حنيفة الذي ألف رسالة في بطلان صلاة من رفع يديه، ورد عليه أبو الحسنات اللكنوي قائلا:
" ما أقبح كلامه وما أضعفه، أتفسد الصلاة بما تواتر فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " ( انظر رفع اليدين ص18 هامش؟؟؟)
كما روي تعرض بعض العلماء للاعتداء من طرف آخرين من نفس المذهب بسبب الرفع، وكلهم ممن يأخذ بالرفع لكن الخلاف في عدد مراته ومواضعه، كما حدث لأبي بكر الفهري المالكي حين كاد أن يعتدي عليه بعض المالكية بسبب خلافهم في الرفع. وكما قيل عن أبي الحسن السندي إنه تعرض للسجن بسبب رفع اليدين وضمهما في الصلاة.؟؟؟
ومهما يكن من أمر هذه الحوادث ونحوها مما سبيله التعصب فإن موازين العلم ومقاييس الصواب والخطإ غير مرهونة بالعواطف والانتماءات، وإنما بطلب الحقيقة والبحث عن الصواب، والكشف عن مكامن النقد، ومواضع المتانة العلمية.
ونظرة أخرى فاحصة إلى هذا الموضوع تبين عن بعض الأمور التي هي موضع نقاش، ومحل أخذ ورد، ومجال تساؤلات كثيرة. كما أن عدداً من المفاهيم والمسلَّمات إذا وضعت تحت المجهر الدقيق فسوف تكون خفايا الحقائق مختلفة عن ظواهر الأشياء. وكل من دعوى الإجماع، ودعوى التواتر، بل ودعوى الثبوت لا تقدر على الصمود حينما تعرض على معايير النقد الدقيقة، وتوضع في موازين التمييز بين الصواب والخطإ، وسيتضح كل ذلك بعون الله تعالى فيما يلي من المسائل.