الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥٣ولقائل أن يقول: إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر، كما جاء في لفظ الحديث الأول: دخل علينا رسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا بالناس رافعي أيديهم في الصلاة، فقال: (( مالي أراكم رافعي أيديكم، كأنها أذناب خيل شمس ؟ اسكنوا في الصلاة )) والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه في أثناء الصلاة، وهو حالة الركوع والسجود، ونحو ذلك. هذا هو الظاهر، والراوي روى هذا في وقت كما شاهده، وروى الآخر في وقت كما شاهده، وليس في ذلك بعد )) ( نصب الراية 393، 394)
وقال علي القاري:
(( وأجيب عن اعتراض البخاري بأن هذا الرفع كان في التشهد لأن عبيد الله بن القبطية قال سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - … الحديث، بأن الظاهر أنهما حديثان، لأن الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال اسكن في الصلاة… )) ( المرقاة ؟؟؟ وانظر بذل المجهود 421، 422 )
وقد شرح السهارنفوري جواب الزيلعي قائلا:
(( وحاصل هذا الجواب أن البخاري فهم أن مؤدى حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة ومؤدى حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة واحد بأن الحديثين محمولان على حال التشهد، فإن الصحابة كانوا يشيرون بأيديهم في التشهد حال السلام وهذا خلاف الظاهر نشأ من قلة التدبر فيها، بل الظاهر أنهما حديثان مختلفا المؤدى والمراد، يدل أحدهما على غير ما يدل عليه الآخر. فأما حديث عبيد الله بن القطبية فإنه محمول على السلام بعد التشهد قطعا، وأما حديث تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة فغير محمول على التشهد، بل هو محمول على رفع اليدين داخل الصلاة عند الرفع والخفض فنهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: اسكنوا في الصلاة، والدليل عليه أن الذي يرفع حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، ولهذا ما قال رسول الله في حديث رفع الأيدي عند التسليم (( اسكنوا في الصلاة )).