الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

هذا، وقد تعجب صاحب عون المعبود (؟؟؟) من الزيلعي من تفريقه بين حديث تميم عن جابر وحديث ابن القبطية عنه قائلا: (( إنما العجب منه لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف، ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد بيانه، والظاهر أنهما ليسا بحديثين، بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر، والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد )).

بينما اتهم السهارنفوري صاحب عون المعبود بأنه (( مقلد محض للبخاري وليس له حظ من علوم النبوة، ولو كان له حظ منه لم يتعجب من هذا الاستدلال، بل يأتي بالدليل على رده ولم يقدر عليه إلا بأن الراوي واحد، وهذا دليل يضحك الثكلى، فإن أحدا من أهل العلم لم يستدل بوحدة الراوي على وحدة مروياته، لما رأى البخاري قال بهذا القول تبعه من غير أن يتدبر في لفظ الحديث )) ( بذل المجهود 4 / 423، 424 )

وقد اعترض بديع الدين الراشدي محقق كتاب (( رفع اليدين في الصلاة )) للبخاري على كلام الزيلعي من خمسة أوجه، وهاأنذا أوردها كلها وأجيب عنها واحدا واحدا مستعينا بالله تعالى ؛

1- قال: (( والكلام عليه من وجوه:

الأول: أن هذا باطل، فقد صرح المصنف أن هذا معروف ومشهور لا اختلاف فيه، فلا يقبل قوله في مقابلة الإجماع )).

ومراده بالمصنف الإمام البخاري، وقد مضى كلامه قريبا.

والجواب: أن كلام البخاري ينقض آخره أوله، فإنه بعد أن قال: (( وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش… إلخ )) عقب فقال: (( هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه )) فقد ساق أولا القول المخالف ثم نفى الاختلاف !

وأما كون ما ذهب إليه البخاري معروفا مشهورا فهذا مما لا اختلاف فيه، فإنه رأي الأكثر، وأما كونه مما لا اختلاف فيه فهذا مما فيه الاختلاف والنزاع.

٥٤ / ٧٧