الرفع والضم في الصلاة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ولا عبرة بالحكم على من وصفه البخاري بأنه (( من لا يعلم )) وبقول المعلق (( فلا يقبل قول في مقابلة الإجماع ))، أما الأول ـ وهو كلام البخاري ـ فلأن البخاري ساق كلامه ردا على الإمام أبي حنيفة وأتباعه حيث قال في مقدمة كتابه هذا: (( الرد على من أنكر رفع الأيدي في الصلاة عند الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع… إلخ )) ( ص 18 ـ 20 )

وأصحاب هذا القول هم أبو حنيفة وأصحابه، فإنهم ينكرون رفع اليدين فيما بعد تكبيرة الإحرام، وحسبك بمن وصف أبا حنيفة بأنه (( من لا يعلم )) بل هذا الوصف هين في مقابل قول البخاري فيه (( على ضغينة صدره وحرجة قلبه نفارا عن سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستحقا لما يحمله استكبارا وعداوة لأهلها لشوب البدعة لحمه وعظامه ومخه، وأنسته باحتفال العجم حوله اغترارا )) ( ص20 )

وأما الثاني ـ وهو كلام المعلق ـ فمردود بأن الخلاف سابق للإجماع المزعوم.

ومرادي هنا أن حكم البخاري في غير محله، فإن خلاف أبي حنيفة خلاف معتد به، لا ينعقد الإجماع بدونه، فكيف إذا أضفنا إليه أئمة الحنفية وعلماءهم السابقين للبخاري والمقارنين له واللاحقين، ومنهم الزيلعي وعلي القاري والسهارنفوري !! أضف إليهم أئمة الإباضية كجابر بن زيد ـ وهو سابق لأبي حنيفة ـ وأبي عبيدة وهو في فترته، وكالربيع بن حبيب وقد توفي قبل ولادة البخاري، وهؤلاء رواة حديث ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام (( كأني بقوم يأتون من بعدي… إلخ )) ومثل الإمام أفلح بن عبد الوهاب وأبي غانم الخراساني وحاتم بن منصور وأبي يزيد الخوارزمي، وهؤلاء رواة حديث جابر بن سمرة كما في زيادات مسند الإمام الربيع، وقد توفوا قبل وفاة البخاري، دعك من الأئمة والعلماء الإباضية الآخرين السابقين على البخاري والمعاصرين له واللاحقين، فأين الإجماع ؟!

2ـ قال المعلق:

((

٥٥ / ٧٧