الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥٨ولا دليل بل ولا قرينة لهذا الاستثناء، وليس ثبوت الرفع عند الافتتاح ـ كما قالوا ـ بأحسن حالا من فيما سواه، بل ربما كانت روايات الرفع في المواضع الثلاثة أمثل مما سواها دون أن يعني ذلك صحتها متنا ولا سندا، فإذا ثبت الرفع وثبت النسخ فإنه عام يتناول الرفع في كل موضع، فيكون الكل منسوخا منهيا عنه بحديثي جابر بن سمرة، ومع ذلك فإن ثبوتها غير صحيح، ولا أعيد ما قلته في بيان ضعف روايات الرفع فحسبك ما مضى.
هذا مقتضى الإنصاف في حق الجميع. ومن باب الإنصاف أيضا، فالذي يتبين لي أن كلام البخاري لا يرد على الأحناف من جهة أخرى، فإن مقتضى مذهبهم أنه حتى عند تكبيرة الإحرام لا يكون رفع اليدين داخلا في الصلاة، لأن تكبيرة الإحرام ليست عندهم من الصلاة، بل هي شرط لها، قال ابن عبد الهادي: (( التكبير من الصلاة، وقال الحنفيون: ليس منها )) ( تنقيح التحقيق 2 / 766 )
على أن رفع اليدين عند أكثرهم سابق لتكبيرة الإحرام، قال العيني: (( وفي شرح الهداية: يرفع ثم يكبر، قال صاحب المبسوط: وعليه أكثر مشايخنا )) ( عمدة القاري 5 / 272 ) ( ينظر ابن
فأما من قال منهم ـ أي الأحناف ـ بسبق الرفع على التكبير فلا غبار على قوله لأن الرفع ليس داخلا في الصلاة، وأما من قال منهم بمقارنة الرفع للتكبير ـ وقد صحح ذلك بعضهم ـ فلا يرد عليه أيضا كلام البخاري وما يشبهه، لما تقدم من كون تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة عندهم، فيحتاج البحث في الأصل عندهم أولا ليتم بعد تحرير فساده ـ إن كان ـ نقض ما انبنى عليه من كون الرفع المقارن للتكبير واقعا في الصلاة.