الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٥٩غير أني أرى أن العلة التي لأجلها نهي عن الرفع في الصلاة وهي التشبه بأذناب الخيل الشمس ينهى لأجلها عن الرفع مع تكبيرة الإحرام، سواء قارنها أو قاربها، وذلك لقبح هذه الحركة ولمنافاتها الخشوع والسكينة التي تغشى المصلي عندما يتهيأ للدخول في شعيرة الصلاة، ولو كانت تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة فهي عبادة قولية مقترنة بالخضوع لله عز وجل، فكيف تصحبها حركة شبهت بحركة أذناب الخيل المضطربة ؟!
والغرض من هذا بيان أن اعتراض من اعترض على الاستدلال بحديث جابر بن سمرة على منع الرفع عند الإباضية لا محل له، وإنما ذكرت ما ذكرت مما يتعلق بمذهب الحنفية لتعلم أن البعض لم يتقصّ ولم يتقن مذهبهم، وإنما دفعته الحمية إلى العصبية غير المحمودة.
هذا، ويتجه اعتراض البخاري على الرفع في تكبيرات العيد عند الحنفية، لكن قال السهارنفوري: (( وأما رفع اليدين في العيدين فمختلف فيه عند الحنفية، فإن الإمام أبا يوسف أنكره )) ( بذل المجهود 4/ 424 ).
ونعود فنقول: الإمام أبو يوسف واحد من كثيرين، فبم يجيب من لم يتكر الرفع في صلاتي العيدين من الأحناف ؟!
فيبقى الاعتراض قائما على من يقول بذلك، وعلى من يقول منهم بالرفع في التكبيرات الزوائد في الجنازة، والرفع في قنوت الوتر، فيرد عليهم الحديث، وكلام البخاري والمعلق في ذلك وجيه جدا. ولا أرى في دفاع الأحناف عن مذهبهم في هذه المسائل مقنعا، بل لم يجيبوا عن بعض ذلك. ؟؟؟( مذهب الأحناف الخاص لا يقضي على العام )
أما نحن ـ معاشر أهل الحق والاستقامة ـ فقد كفتنا القواعد المتقررة لدينا من منع الرفع والحركة في الصلاة على الإطلاق، السلامة من مثل هذه الاعتراضات والشبهات، ولم نخالف الهدي النبوي ونهيه الكريم، وامتثلنا أمره - صلى الله عليه وسلم - (( اسكنوا في الصلاة )).