الرفع والضم في الصلاة لناصر السابعي
الجزء ١ · صفحة ٦١ورغم ذلك فإنه حتى مع القول بركنية السلام فإن حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اسكنوا في الصلاة )) على حالة التسليم بعيدا جدا، لأن السلام الذي جعلته الشريعة خروجا من الصلاة انتقال من حالة السكون إلى ما ينافيه، ولهذا فالأمر بالسكون فيه سيكون في غير محله، وهذا معنى كلام الزيلعي: (( والذي يرفع يديه في حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة )).
ولو أمر المصلي بالسكون حال التسليم لما أمر أن يصفح بوجهه يمينا وشمالا كما تضمنه حديث ابن القبطية عن جابر، وفيه كما تقدم: (( إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده )) وهذا ينافي السكون حتما.
ولا يعترض هنا بأن الانتقال من القيام إلى الركوع أو السجود والعكس ونحو ذلك ينافي الأمر بالسكون، لأن تلك أركان للصلاة ولا تكون إلا بها، خلافا للتسليم من الصلاة، فإن السلام يمكن أن يتم دون الالتفات يمينا وشمالا، فدل ذلك على أن السكون المراد هو سكون الجوارح أثناء الصلاة.
وزيادة للتوضيح أشرح الأمر في عنصرين:
أولهما: أن الركوع والسجود لا يمكن أن يحدثا إلا بتلك الطريقة المعهودة، يصحبهما القول من التكبير والتسبيح والتحميد، فحقيقة الركوع والسجود وانحناء الجسد إليهما فعل وليس قولا. وأما السلام فحقيقته قول وليس فعلا، ولكن جعل فيما يخص الصلاة مصحوبا بالفعل الذي هو الالتفات يمينا وشمالا.
ثانيهما: أن النهي عن رفع اليدين في الصلاة جاء مقرونا بعلة ومصحوبا بأمر، فالعلة التشبه بأذناب الخيل الشمس، والأمر هو الأمر بالسكون وهذا هو حديث تميم عن جابر.
وأما النهي عن رفع اليدين عند السلام فقد قرن بالنهي عن التشبه بأذناب الخيل الشمس، ولم يأت الأمر بالسكون، بل جاء الأمر بالحركة وهو الصفح يمينا وشمالا.
فيستحيل هنا أن يأمر بالسكون في السياق الذي يأمر فيه بالحركة والالتفات: (( إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده )) وهذا هو حديث عبيد الله بن القبطية.